ابن خلكان
88
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
المنصور سيف الدين قلاون الصالحي المذكور في ترجمة القاضي مجلي في أوائل هذا الحرف ، فأحسن السلطان إليهما ، وجعل الملك خضرا وأخاه سلامش أميرين ، وأقطعهما الإقطاعات الجيدة ، وأسكنهما بقلعة الجبل المنصور ، واستمر الأمر على ذلك ، وهما مختلطان به في جملة أهله ملازمان للركوب مع ولديه السلطان الملك الصالح علاء الدين والملك الأشرف صلاح الدين خليل . [ ولم يزل الأمر كذلك إلى شهور سنة ثمان وثمانين وستمائة ، فجرى من الأمر ما اقتضى الحال معه القبض على الأميرين نجم الدين خضر وبدر الدين سلامش المذكورين واعتقالهما بقلعة الجبل المنصورة وأما الملك الصالح بن الملك المنصور المذكور ، فإنّه كان ولي عهد أبيه ، وكان حازما شديد الرأي . وتوفي في حياة والده في شهر شعبان سنة سبع وثمانين وستمائة ، ثم إن والده جعل ولاية العهد إلى ولده الملك الأشرف المذكور ، وقلده الملك في شهر شوال سنة سبع وثمانين المذكورة . وهو من الملوك المشهورين بعلو الهمة والسعادة والحزم . وتوفي الملك المنصور قلاون في يوم السبت من شهر ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة في دهليزه بمسجد التين . وكان قد خرج على نيّة الغزاة إلى عكا ، فعرض له مرض ، فقضى به نحبه وعادت العساكر إلى مستقرها . واستقلّ ولده السلطان الملك الأشرف بالمملكة يجمع المعاقل والبلاد ، ولم ير في الملوك أكثر سعادة منه ، ولا أعلى همة ولا أكرم نفسا ولا أكثر وفاء لمن خدمه ولاذ به . وفي أيام الملك المنصور فتحت طرابلس الشام يوم الثلاثاء تاسع ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وستمائة ، وكان نازلها بنفسه وعساكره ، وفتحها قهرا بالسيف ، واستولى القتل والأسر والنهب على أهلها ، وملك ما جاورها من قلعة جبيل والبترون وغير ذلك ، ثم إن الملك الأشرف المذكور بعد استقلاله بالملك بمدة يسيرة خرج بنفسه وجمع عساكره وتوجه إلى عكا ؛ فنازلها في يوم ، وكان خروجه من مصر في يوم ، واجتمع على عكا جميع الناس : الجند والمتطوعة وغيرهم وسائر البلاد ، ويسّر اللّه فتحها في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى سنة تسعين وستمائة ، في مثل الساعة من اليوم من الشهر الذي أخذت فيه من المسلمين ، إلا أن الشهر كان الأولى ، وأخذت من المسلمين في أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب في الآخرة سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، وأن